شمس الدين الشهرزوري
698
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والذي يدلّك على كثرة العوالم ، ما يروى أنّ بني آدم عشر الجن وأنّ الجن والإنس عشر حيوانات البرّ وكل هؤلاء عشر الطيور وكلهم عشر حيوانات البحور وكلهم عشر ملائكة الأرض الموكّلين بها وبما فيها وكل هؤلاء عشر ملائكة سماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية وعلى هذا الترتيب إلى السماء السابعة . ثم كل هؤلاء في مقابلة ملائكة الكرسي نزر « 1 » يسير ثم كل هؤلاء عشر ملائكة السرادق الواحد من سرادقات العرش التي عددها ست مائة ألف سرادق ؛ طول كل سرادق وعرضه وسمكه إذا قوبلت بجميع السماوات والأرضين وما فيهما وما بينها كانت شيئا يسيرا حقيرا « 2 » . وما فيه موضع إلّا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم ، لهم زجل « 3 » بالتسبيح والتقديس . وكل هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحومون حول العرش كالقطرة في البحر لا يعرف عددهم إلّا اللّه تعالى . وهذا ينبّهك على « 4 » أنّ الأمر عظيم والشأن جسيم و « 5 » قال - عليه الصلاة و « 6 » السلام - « أطّت « 7 » السماء وحقّ لها أن تئطّ « 8 » ، ليس فيها موضع قدم إلّا وفيه ملك راكع أو ساجد » ورأى - عليه السلام « 9 » - ليلة المعراج ملائكة في موضع يمشي بعضهم تجاه بعض ؛ فسأل جبريل إلى أين يذهبون ؟ فقال له : لا أدري إلّا أنّي أراهم منذ خلقت يمشون ولا يرجعون ؛ ولا أري فيهم من رأيته قبل ذلك ؛ ثم سألوا واحدا منهم : مذ كمخلقت ؟ ، غير أنّ الله سبحانه وتعالى سألوا واحدا منهم : مذ كم خلقت ؟ فقال : لا أدري ، غير أنّ الله سبحانه وتعالى يخلق في كل أربع مائة ألف سنة كوكبا واحدا . وهذا كما ترى ، إذا صحّ هذا النقل عن الأنبياء الصادقين - عليهم السلام - يكون رموزا وإشارات تدل على أنّ الأمر عجيب والشأن غريب .
--> ( 1 ) . د : نذر . ( 2 ) . د : حقا . ( 3 ) . د ، م : ازدحام . زجل : صداى انبوه مردم ، جماعت مردم . ( 4 ) . د : - على . ( 5 ) . د : - و . ( 6 ) . م : - الصلاة و . ( 7 ) . د : أقلت . ( 8 ) . د : لها أن باط . ( 9 ) . ب : صلى الله عليه ؛ د : صلى الله عليه وسلم .